حسن حنفي
60
من العقيدة إلى الثورة
وقد تثبت النبوة نظرا بأنها تعطى التفصيلات بعد ما يعطى العقل العموميات . وفي هذه الحالة يكون العقل فوق النبوة ، وتكون النبوة تابعة للعقل . وقد يستغنى الانسان بالعموميات عن التفصيلات . فالعموميات هي الأساس ، وما التفصيلات الا تطبيقات فرعية لها . العموميات هي الروح والتفصيلات هي الجسد . وما ذا لو قال آخر ان النبوة تعطى العموميات في حين يجتهد العقل في استنباط التفصيلات وهو أقرب إلى صلة النبوة بالعقل ؟ أما المجربات فهي من العلم الطبيعي وليست من الوحي . ولا يمكن أن تتوقف العلوم الطبيعية والتجريبية على السمع . فإذا كانت التجربة ليست يقينية لتغيرها حسب الافراد فإنها مطردة من فرد إلى آخر ومن مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر . كما أن العقل ليس هو العقل الصوري المجرد بل هو العقل الشامل للطبيعة والتاريخ ومجرى العادات وشهادة الحس والوجدان أي كل ما لدى الانسان من بديهيات حسية أو عقلية أو وجدانية أو انسانية عامة تؤيدها تجارب العصور وخبرات الشعوب . أما المعارف النظرية الأخرى مثل معرفة الله وصفاته فالعقل قادر على الوصول إليها بعد أن أصبحت من مكتسبات التوحيد . أما أمور المعاد مثل الوعد والوعيد وكل ما يتعلق بالغيبيات فلا تثبت الا بعد ثبوت النبوة لان طريق العلم إليها الروايات والاخبار « 95 » .
--> ( ب ) قام الدليل على جواز ارسال الرسل أي أن يقوم بذات الله خبر عن الامر النافع في الآخرة والامر الضار بحكم اجراء العادة ، ويصدر منه فعل وهو دلالة الشخص على ذلك الخبر وعلى هذا الخبر ، الاقتصاد ص 100 ، اثبات الرسالة باثبات أن للعالم صانعا حكيما قادرا لا يضل عباده عن الأوامر والنواهي حتى لا يكون لهم حجة . الامر والخطاب بالمشافهة أو بالرسول ، البحر ص 59 ، الحصون ص 32 ، الفصل ج 1 ص 57 - 58 ان الله حكيم والحكيم لا يجوز في حكمته أن يترك عباده هملا دون انذار ، الفصل ج 1 ص 61 . ( 95 ) من عشرة دوافع يذكرها الظواهرى لاثبات امكان النبوة يذكر منها خمسة نظرية هي ( أ ) ارشاد العقل إلى معرفة الله ( ب ) أرشدوهم